محمد نبي بن أحمد التويسركاني

211

لئالي الأخبار

منها : أن صاحبي المال إذا رأوا الفقير عبسوا وقبضوا جباههم ، وزووا بين أعينهم وطووا عنه كشحهم ويولوّنه جنوبهم وظهورهم . ومنها : أنّهم لم يطلبوا بترك الانفاق إلا الاغراض الدنيوية من وجاهة عند النّاس وأن يكون ماء وجوههم مصونا ، ومن أكل الطّيبات يتضلعون منها ، ومن لبس ثياب ناعمة يطرحونها على ظهورهم . ومنها : انّ هذه المواضع كناية عن تمام البدن ظاهرة ، وباطنة لانّها معظمة ، ومجوفة بخلاف نحو اليد والرّجل فالجباه كناية عن مقاديم البدن والجنوب عن طرفيه والظهور عن المآخر ، ولكونها مجوّفة يسرى الكّى والحر في أجوافهم فيستوعب البدن كلّه ، وهذا ما أشار اليه أبو ذر فيما نقلنا عنه وممّا يكشف عن شدّة هذا النوع من العذاب وسابقه ما في الرّوايات أنّ رسول اللّه ( ص ) قال يقال الكافر أي الكافر بحقوق ماله يوم القيمة لو كان لك مثل الأرض ذهبا كنت تفتدى به فيقول نعم فيقال كذبت وقد سئلت ما هو أهون عليك من هذا فأبيت ، وقال أبو جعفر عليه السّلام إنّ اللّه يبعث يوم القيمة ناسا من قبورهم مشدودة أيديهم إلى أعناقهم لا يستطيعون أن يتناولوا بها قيس أنملة معهم ملائكة يعيّرونهم تعييرا شديدا ، ويقولون هؤلاء الذين ضيّعوا خيرا قليلا من خير كثير ، هؤلاء الذين أعطاهم اللّه فمنعوا حق اللّه في أموالهم . وفي المنهج قال : صلّى اللّه عليه وآله : رايت في جهنّم جماعة وضعوا خرقة على عوراتهم يجرونهم إلى جهنّم قلت يا جبرئيل : من هؤلاء قال : هؤلاء الّذين لم يؤدّوا الزكاة . ( في ان مانع الزكاة يحشر مع اليهود والنصارى ) وقال عليه السّلام : قال اللّه تعالى المال مالي ، والاغنيآء وكلائى ، والفقراء عيالي فمن بخل مالي على عيالي أدخله النّار ولا أبالي ، وقال من منع قيراطا من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم ، وقال : من منع قيراطا من الزّكوة فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيّا ، وقال : ملعون ملعون مال لا يزكى وقال ( ص ) يوما لأصحابه ملعون كل مال لا يزكى وقال عليه السّلام مانع الزّكوة يضرب عنقه وقال أبو جعفر : بينا رسول اللّه